في الفهم الشائع، غالبًا ما يُختزل مفهوم الحلال في ملصق يوضع على عبوات الأغذية. وهذا الفهم الضيق يدفع عددًا غير قليل من الشركات الفيتنامية إلى تفويت واحدة من أسرع سلاسل القيمة نموًا في العالم. وفيما يلي مجموعة من الرؤى التي يرى محللو الاقتصاد الإسلامي — وكذلك شركة DinarStandard، ناشرة تقرير «حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي» الذي يُعد من أكثر تقارير القطاع موثوقية — أن على الشركات استيعابها حتى لا تتأخر في هذه المنافسة.
1. الحلال منظومة امتثال متكاملة، وليس شهادة منفردة
في جوهره، يعمل نظام الحلال على نحو مشابه لمنظومات مثل HACCP أو ISO 22000؛ إذ يراقب دورة حياة المنتج كاملة، بدءًا من مصادر المواد الخام وعمليات الإنتاج، وصولًا إلى الخدمات اللوجستية والتوزيع. وهذا يفسر اتساع نطاق الحلال ليشمل الأدوية ومستحضرات التجميل والتمويل وخدمات الضيافة؛ فكل قطاع يمتلك سلسلة إمداد يمكن مواءمته مع متطلبات الحلال.
2. حجم السوق تجاوز بالفعل حجم اقتصادات وطنية عديدة ضمن مجموعة العشرين
وفقًا لتقرير SGIE 2025/26 الصادر عن DinarStandard، بلغ إنفاق المستهلكين في الاقتصاد الإسلامي 2.6 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.56 تريليون دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 6.5%، وهو أعلى بكثير من متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

يتوسع الاقتصاد الإسلامي العالمي في جميع القارات، ولا يقتصر على منطقة الشرق الأوسط.
3. التركيبة السكانية محرك نمو طويل الأجل، وليست ظاهرة عابرة
تجاوز عدد المسلمين في العالم ملياري نسمة، أي أكثر من ربع سكان العالم، وسيدخل أكثر من 540 مليون شخص سن الاستهلاك الرئيسية قبل عام 2030. وهذه القاعدة الديموغرافية هي ما يدفع صناديق الاستثمار الدولية إلى اعتبار الحلال سوقًا «هيكلية» لا اتجاهًا قصير الأجل.
4. ينتقل الحلال من «عامل ديني» إلى «مؤشر على الجودة»
يشير تقرير SGIE إلى أن شريحة معتبرة من المستهلكين غير المسلمين تختار منتجات الحلال طوعًا، لارتباطها في أذهانهم بالرقابة الصحية الصارمة وشفافية تتبع المصدر. وهذا يتيح للعلامات التجارية تقديم الحلال بوصفه ميزة تنافسية واسعة، بدلًا من حصره في سوق متخصصة محدودة.

يتسوق المستهلكون المسلمون وغير المسلمين جنبًا إلى جنب — وأصبح الحلال يرتبط بصورة متزايدة بالثقة في الجودة.
5. التمويل الإسلامي، لا الأغذية، هو المكوّن الأكبر
بلغت أصول التمويل الإسلامي 5.99 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 9.72 تريليون دولار بحلول عام 2029، أي ما يقارب أربعة أضعاف حجم قطاع الأغذية الحلال البالغ 1.53 تريليون دولار. ولم تقترب الشركات الفيتنامية بعد من الاستفادة الحقيقية من هذا المجال، رغم اتساع فرص التعاون والتمويل من الصناديق الإسلامية، بما في ذلك الصكوك وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة.
6. ماليزيا، لا دول الخليج، هي المرجع العالمي
تصدرت ماليزيا مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي (GIEI) لسنوات متتالية بفضل منظومة معايير JAKIM، التي تحظى بأوسع نطاق من الاعتراف عالميًا. ولهذا تختار شركات تصدير عديدة، حتى من دول غير إسلامية، الحصول على شهادة الحلال الماليزية باعتبارها «جواز سفر» إلى أسواق متعددة، بدلًا من طلب شهادة منفصلة لكل دولة.
7. مبدأ اعتبار المأكولات البحرية «حلالًا افتراضيًا» لا يلغي مخاطر التلوث التبادلي
تُعد المأكولات البحرية الطازجة حلالًا من حيث الأصل، غير أن المنتجات شديدة التصنيع — مثل التونة المعلبة وكعك السمك والسوريمي — لا تزال مطالبة بإثبات أن المواد المضافة وزيوت الطهي والمواد الحافظة ذات مصدر حلال. وهذه هي إحدى أبرز العقبات التقنية التي تمنع شركات فيتنامية عديدة لمعالجة المنتجات البحرية، رغم امتلاكها مناطق مواد خام مستوفية للمعايير، من التصدير المباشر إلى أسواق إسلامية تفرض متطلبات صارمة للشهادات.
8. السفر الملائم للمسلمين هو أسرع قطاعات المنظومة نموًا
من 249 مليار دولار أمريكي في عام 2024، يُتوقع أن يصل قطاع السفر الملائم للمسلمين إلى 424 مليار دولار بحلول عام 2029، متجاوزًا بكثير معدل نمو قطاع الأغذية. وهذا يمثل أساسًا اقتصاديًا مباشرًا لتوجه فيتنام نحو أن تصبح «وجهة جديدة للسياحة الحلال».
9. استكملت فيتنام إطارها القانوني، لكن القدرة على إصدار الشهادات لا تزال عنق الزجاجة
أنشأ المرسوم رقم 127/2026/NĐ-CP، الساري اعتبارًا من 1 يونيو 2026، لأول مرة إطارًا شاملًا لإدارة جودة الحلال. لكن تحويل هذا الإطار إلى ميزة تنافسية فعلية يتطلب من الشركات وجود منظومة محلية لجهات إصدار الشهادات تحظى باعتراف متبادل من أسواق الاستيراد، وهي مهمة كلف المرسوم وزارة العلوم والتكنولوجيا بقيادة التفاوض بشأنها.
10. إندونيسيا تفرض «موعدًا نهائيًا حاسمًا» سيعيد تشكيل المشهد التنافسي
اعتبارًا من 17 أكتوبر 2026، ستطبق إندونيسيا — أكبر سوق إسلامية في العالم — إلزامية شهادة الحلال على معظم السلع المتداولة. وبالنسبة إلى الدول المصدرة، يشكل ذلك حدًا فاصلًا واضحًا بين الشركات التي استعدت مبكرًا للحصول على الشهادة، وتلك التي قد تفقد بين ليلة وضحاها حق الوصول إلى سوق يضم 280 مليون نسمة.
خاتمة
لا تمثل النقاط العشر السابقة مجرد أرقام لافتة للحديث عنها، بل ترسم خريطة تحول اقتصادي لا تزال غالبية الشركات الفيتنامية تراقبه من الخارج. وفي نهاية المطاف، ليس الحلال حاجزًا تقنيًا يجب تجاوزه، بل جسرًا: جسرًا يحمل المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية والخدمات الفيتنامية إلى أكثر من ملياري مستهلك حول العالم، وفي الوقت نفسه يجذب رؤوس الأموال والسياح والمعرفة من العالم الإسلامي إلى فيتنام. ولم يعد السؤال: «هل يستحق الحلال الاستثمار؟»، بل: «هل ستعبر الشركات الفيتنامية هذا الجسر في موقع القيادة، أم تلحق به بعد أن تكون قواعد اللعبة قد استقرت؟»
المصادر: DinarStandard — تقرير «حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي 2025/26»، وSalaam Gateway، والبوابة الإلكترونية للحكومة الفيتنامية


