مع إصدار المرسوم رقم 127/2026/NĐ-CP، الذي أنشأ أول إطار قانوني وطني لقطاع الحلال في فيتنام، لم يعد السؤال المطروح أمام كل محلية هو «هل ينبغي المشاركة؟»، بل «إلى أي مدى نحن مستعدون؟». أما خانه هوا، المقاطعة التي استضافت مؤخراً مؤتمر السياحة الحلال في فيتنام 2026، فتبدو الإجابة في صورة ذات وجهين: مزايا واضحة في الموارد، مقابل فجوة قائمة في القدرة على توحيد معايير سلسلة الإمداد ويتعين سدّها.
ميزة الانطلاق: منظومة نادرة متعددة القطاعات
ما يميّز خانه هوا عن كثير من المحليات الأخرى ليس منتجاً واحداً أو نمطاً سياحياً بعينه، بل قدرتها على الربط بين قطاعات متعددة ضمن فضاء تنموي واحد، تشمل المنتجات البحرية، ومنتجات أعشاش الطيور الصالحة للأكل، وعنب البحر، والقهوة، والمنتجات الزراعية، ومنتجات الماعز والأغنام. وقد نجح معظم هذه القطاعات بالفعل في بناء أسواق تصدير مستقرة وأنظمة معالجة حديثة. وتمثل هذه المقومات قاعدة لا تتوافر لكل مقاطعة أو مدينة عند دخول اقتصاد الحلال.
المنتجات البحرية: أكبر ميزة، لكن المعالجة المتقدمة لا تزال عنق زجاجة
يمثل قطاع المنتجات البحرية أحد القطاعات الرئيسية في خانه هوا، إذ تبلغ قيمة صادراته نحو 839 مليون دولار أمريكي سنوياً، كما حصلت شركات عديدة فيه على شهادات الحلال. غير أن هذه الميزة لا تعني بعدُ امتلاك قدرة تنافسية متكاملة. فالمنتجات البحرية الطازجة تُعدّ حلالاً بحكم الأصل، لكن المنتجات ذات المعالجة المتقدمة، مثل التونة المعلبة ومنتجات عجينة السمك، مطالبة بإثبات المصدر الحلال لزيوت الطهي والتوابل والمواد الحافظة المستخدمة في الإنتاج. وهذا هو عنق الزجاجة التقني الذي حال دون استغلال القيمة المضافة للمعالجة المتقدمة، وهي شريحة أعلى ربحية من تصدير المواد الخام، بما يتناسب مع حجم القطاع

المنتجات البحرية في خانه هوا: أكبر قطاع تصديري في المقاطعة، مع مجال واسع لزيادة القيمة المضافة من خلال المعالجة المتقدمة.
أعشاش الطيور الصالحة للأكل وعنب البحر: مزايا متخصصة تحتاج إلى قصة علامة تجارية مقنعة
تمثل منتجات أعشاش الطيور الصالحة للأكل وعنب البحر مساراً مختلفاً، إذ لا تنافسان على أساس الكمية، بل على أساس القيمة لكل وحدة. وتحظى أعشاش الطيور بطلب مرتفع في أسواق إسلامية ذات قدرة شرائية عالية، مثل الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، في حين ينسجم عنب البحر مع توجه الاستهلاك الأخضر المنتشر بين المستهلكين المسلمين الشباب. ومع ذلك، يواجه المنتجان التحدي نفسه: فلكي يحققا أسعاراً مرتفعة في أسواق الشرق الأوسط، يجب أن تقترن المنتجات بقصة موثوقة عن المنشأ وعمليات تحققت منها جهات مستقلة. ولا تستطيع شهادة الحلال وحدها إيصال هذه القيمة كاملةً من دون استراتيجية موازية لبناء العلامة التجارية.

تربية طيور السويفتليت: ميزة راقية لخانه هوا تحتاج إلى استراتيجية علامة تجارية للمنافسة في أسواق الشرق الأوسط.

منشأة لمعالجة عنب البحر في خانه هوا: منتج أخضر ينسجم مع توجهات الاستهلاك لدى الجيل الجديد من مستهلكي الحلال.
الماعز والأغنام: رهان استراتيجي طويل الأجل
تُعد خانه هوا واحدة من المحليات القليلة في فيتنام التي أصدرت خطة لتطوير منتجات الماعز والأغنام بوصفها منتجات حلالاً حتى عام 2030 (القرار رقم 1801/QĐ-UBND بتاريخ 29/5/2026). وتهدف الخطة إلى إنشاء سلسلة قيمة مغلقة تبدأ من سلالات التربية وتربية الحيوانات، مروراً بالذبح وفق إجراءات الحلال والمعالجة، وصولاً إلى التصدير. ويختلف هذا المسار عن توجه معظم المحليات الساحلية التي تركز أساساً على المنتجات البحرية، لكنه يتطلب استثمارات طويلة الأجل في منشآت ذبح مركزية متوافقة مع أحكام الشريعة، وهي بنية تحتية تكاد لا تتوافر على نطاق صناعي في فيتنام.

تربية الماعز والأغنام: توجه استراتيجي طويل الأجل لخانه هوا يتطلب الاستثمار في بنية تحتية للذبح متوافقة مع أحكام الشريعة.
البنية التحتية والإطار القانوني المحلي: شرط ضروري لكنه غير كافٍ
على الصعيد المؤسسي، تقدمت خانه هوا خطوة إلى الأمام. فقد صدرت الخطة رقم 7561/KH-UBND لتنفيذ المرسوم رقم 127/2026/NĐ-CP بالتوازي تقريباً مع صدور مرسوم الحكومة، مما يعكس سرعة استجابة للسياسات تفوق المتوسط العام. كما تمتلك المقاطعة منظومة من الموانئ البحرية ومطاراً دولياً ومناطق اقتصادية قادرة على دعم سلاسل لوجستية ومخازن تبريد متخصصة للسلع الحلال. إلا أن البنية القانونية وبنية النقل لا تمثلان سوى شروط ضرورية. أما الشروط الكافية، وهي وجود جهات محلية لمنح شهادات الحلال تحظى باعتراف متبادل من أسواق الاستيراد، إلى جانب كوادر بشرية ملمّة بمعايير الشريعة في مراقبة الجودة، فلا تزال فجوات لا تستطيع محلية واحدة معالجتها بمفردها.
وفي منتدى اقتصاد الحلال المنعقد في 8/7/2026، اتُخذت خطوات عملية لتضييق هذه الفجوة. فقد وقّع مركز الحلال الفيتنامي مذكرة تفاهم للتعاون مع المنظمة الإسبانية لاعتماد جودة الأغذية الحلال، إلى جانب اتفاقيات بين Vietravel وHALCERT، وبين DT Food وLotus Planet Singapore. ويتمثل القاسم المشترك بين هذه الاتفاقيات في بناء منظومة حلال متكاملة تربط الخدمات اللوجستية والشهادات والأسواق، بدلاً من مشروعات منفردة للحصول على الشهادات يصعب أن تحقق بمفردها ميزة تنافسية مستدامة.
الخاتمة
تمتلك خانه هوا الموارد التي تؤهلها لأن تصبح مركزاً للحلال في منطقة الساحل الجنوبي الأوسط من فيتنام، غير أن الموارد ليست سوى المادة الخام لقصة تنافسية أطول أمداً. فماليزيا لا تتصدر الاقتصاد الإسلامي العالمي بفضل مواردها الطبيعية، بل بفضل منظومة معايير JAKIM التي تحظى باعتراف واسع منذ عقود. ويوحي هذا الدرس بأن التحدي الحقيقي أمام خانه هوا لا يكمن في تحديد ما لديها لبيعه، بل في بناء منظومة موثوقة بما يكفي ليؤمن العالم الإسلامي بأن ما يُعرض عليه حلال بالمعنى الحقيقي، من سلالات التربية إلى المائدة، ومن مناطق الزراعة والاستزراع إلى رفوف المتاجر في الشرق الأوسط.
المصادر: صحيفة خانه هوا الإلكترونية، وصحيفة نهان زان، ومجلة دوان نغيب هوي نهاب، وبوابة المعلومات الإلكترونية للحكومة.


