خلال مؤتمر السياحة الحلال في فيتنام 2026، الذي عُقد في 8 يوليو في خانه هوا، كشفت فيتجيت عن مبادرة «فيتنام هلال كونكت»—وهي منصة تعاون مفتوحة تهدف إلى ربط شركات الطيران والمطارات والسلطات المحلية وشركات السياحة والفنادق والمطاعم وهيئات منح شهادات الحلال وشركاء التكنولوجيا المحليين والدوليين. وبشبكة تضم أكثر من 135 مسارًا جويًا محليًا ودوليًا، تهدف فيتجيت إلى تحويل البنية التحتية للطيران إلى ركيزة رقمية لسلسلة خدمات الحلال بأكملها، بدلًا من إبقاء قطاع الطيران خارج المنظومة باعتباره مجرد خدمة نقل.

تمثل شبكة تضم أكثر من 135 مسارًا جويًا محليًا ودوليًا البنية التحتية الأساسية التي تعتمد عليها فيتجيت لتنفيذ مبادرة «فيتنام هلال كونكت».
معالجة نقطة الاختناق التي حذّر منها الخبراء
جاءت هذه المبادرة في وقت يواصل فيه الخبراء الدوليون التأكيد أن فيتنام تفتقر إلى منظومة خدمات متكاملة للمسافرين المسلمين—بدءًا من الإقامة والطعام ومنح الشهادات، وصولًا إلى التجارب الرقمية. وخلال المؤتمر، أشار السيد فضال بهاردين، الرئيس التنفيذي لشركتي «كريسنت ريتنغ» و«حلال تريب»، إلى أن نحو 80 في المائة من المسافرين المسلمين يستخدمون حاليًا الذكاء الاصطناعي لتخطيط رحلاتهم. وإذا لم تُوحَّد بيانات خدمات الحلال بصيغة يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءتها والتحقق منها، فقد تصبح الوجهة «غير مرئية» للمسافرين. وإذا نُفذت مبادرة «فيتنام هلال كونكت» على نحو صحيح، فمن الممكن أن توفر بنية مشتركة للبيانات والمنصات لمعالجة هذه المشكلة على مستوى القطاعات، بدلًا من أن تنشئ كل جهة محلية أو شركة حلولًا منفصلة ومجزأة.
السياق: فيتنام تتقدم في التصنيف لكنها لا تزال دون إمكاناتها
وفقًا لمؤشر السفر الإسلامي العالمي (GMTI)، تقدمت فيتنام من المرتبة 43 عام 2018 إلى المرتبة 25 عام 2026، وهو تحسن ملحوظ. ومع ذلك، فمن بين أكثر من 21 مليون زائر دولي وصلوا إلى فيتنام عام 2025، لم يتجاوز عدد المسافرين المسلمين 600 ألف بقليل، أي أقل من 3 في المائة من إجمالي الوافدين. وقد وصفت نائبة وزير الخارجية نغوين مينه هانغ هذه النسبة بأنها «لا تزال متواضعة نسبيًا مقارنة بالإمكانات». وفي الوقت نفسه، يتنقل نحو 65 في المائة من المسافرين المسلمين الدوليين—بما يعادل قرابة 128 مليون رحلة—داخل ممرات السفر الآسيوية. وهذا يعني أن فرص نمو فيتنام تقع في أقرب أسواقها جغرافيًا، من دون الحاجة إلى منافسة مباشرة مع أسواق بعيدة مثل الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا.
الحلقة المفقودة: الربط بين بنية النقل وبنية منح الشهادات
من أبرز جوانب مبادرة «فيتنام هلال كونكت» إدراج هيئات منح شهادات الحلال بصورة استباقية في المنصة نفسها إلى جانب قطاعي الطيران والإقامة، بدلًا من التعامل مع الشهادة باعتبارها إجراءً منفصلًا يسبق دخول الشركات إلى السوق. ويتوافق هذا النهج مع توجه المركز الوطني لشهادات الحلال (HALCERT)، التابع للجنة الوطنية للمعايير والمقاييس والجودة، الذي يعمل حاليًا على تعزيز ترتيبات الاعتراف المتبادل مع جهات دولية معنية بإدارة الحلال، مثل JAKIM في ماليزيا وBPJPH في إندونيسيا وSMIIC. وعندما تعمل بنى النقل والإقامة ومنح الشهادات معًا عبر منصة بيانات مشتركة، ستتاح للشركات الفيتنامية—بما فيها الشركات في خانه هوا—فرصة كبيرة لتقليص الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى المسافرين المسلمين بصورة منهجية ومهنية.
الخاتمة
لن تحقق مبادرة للبنية التحتية الرقمية مثل «فيتنام هلال كونكت» نتائج تلقائية ما لم تشارك بقية الحلقات الأساسية بصورة متزامنة، بما في ذلك السلطات المحلية وشركات الإقامة وهيئات منح الشهادات. ومع ذلك، فإنها ترسل إشارة مهمة مفادها أن القطاع الخاص في فيتنام بدأ يبادر إلى بناء بنية ربط تخدم اقتصاد الحلال، بدلًا من الاكتفاء بانتظار الإطار القانوني من الدولة. وفي صناعة لا تقل فيها الثقة وقابلية التحقق من البيانات أهمية عن جودة المنتج، قد تمثل هذه الخطوة عامل تميز حقيقي في مساعي فيتنام لترسيخ مكانتها بوصفها «وجهة جديدة للسياحة الحلال».
المصادر: صحيفة تين توك التابعة لوكالة الأنباء الفيتنامية، وVTC News، وصحيفة سايغون جياي فونغ، وبوابة HALCERT الإلكترونية.


